الشيخ عباس القمي
694
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
عطست فاحمد اللّه وإذا عطس العاطس فحمد اللّه فسمّته ، فبينا أنا في الصلاة خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذ عطس رجل فقلت : يرحمك اللّه ، فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : ما لكم تنظرون اليّ بعين شزر ؟ « 1 » فسبّح القوم ، فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم صلاته قال : من المتكلّم ؟ قالوا : هذا الأعرابيّ ، فدعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال : انّما الصلاة للقراءة ولذكر اللّه ( عزّ وجلّ ) ، فإذا كنت في الصلاة فليكن ذلك حالك . قال : فما رأيت معلّما أرفق من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يتوضّأ إذ لاذبه هرّ البيت وعرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم انّه عطشان فأصغى إليه الإناء حتّى شرب منه الهرّ وتوضّأ بفضله . صلته للرحم وامّا خلقه في الوفاء وحسن العهد وصلة الرحم فقد أشرنا في « خدج » ما يتعلق بذلك . وعن أبي قتادة قال : وفد وفد للنجاشيّ فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يخدمهم فقال له أصحابه : نكفيك ، فقال : انّهم كانوا لأصحابنا مكرمين ، وانّي أحبّ أن أكافئهم ، ولمّا جيء بأخته من الرضاعة الشيماء في سبايا هوازن وتعرّفت له بسط لها رداءه وقال لها : إن أحببت أقمت عندي مكرّمة محبّبة ، أو متّعتك ورجعت إلى قومك ، فاختارت قومها فمتّعها ، وقد أشرنا إلى ما يتعلق بذلك في « حلم » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أتته أخت له من الرضاعة فلمّا أن نظر إليها سرّ بها وبسط رداءه لها فأجلسها عليه ثمّ أقبل يحدّثها ويضحك في وجهها ثمّ قامت فذهبت ، ثمّ جاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها فقيل : يا رسول اللّه صنعت
--> ( 1 ) شزر بتقديم الزاء على الراء المهملة محرّكة : الاعراض والتكبّر والغضب ، ومنه لحظه شزرا .